وزير طاقة سابق يفجر القنابل حول كهرباء كلاناييب ويكشف كيف أغرقت حكومة الإنقاذ السودان في ظلامٍ متعمّد؟

وزير طاقة سابق يفجر القنابل حول كهرباء كلاناييب ويكشف كيف أغرقت حكومة الإنقاذ السودان في ظلامٍ متعمّد؟
متابعات : سودان سوا

في برنامج بودكاست السودان، أجاب وزير الطاقة والتعدين الأسبق عادل علي ابراهيم على سؤال حول الجهة المسؤولة عن دخول السودان في ظلامٍ مزمن، محمّلاً حكومة الإنقاذ المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه أوضاع قطاع الكهرباء.
وقال إن إدارة قطاع الكهرباء خلال تلك الفترة اتسمت بسوء التخطيط، والتخبط، وغياب المسؤولية، بل وافتقارها للتخصص المهني، الأمر الذي قاد إلى قرارات كارثية ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.
وأوضح أنه عند افتتاح سد مروي، تم إلغاء مشروع الفولة للكهرباء بولاية غرب كردفان، رغم كونه من أهم المشاريع الاستراتيجية. وأشار إلى أن محطة الفولة كانت قادرة على إنتاج طاقة كهربائية تقارب إنتاج محطة أم دباكر بربك، مع ميزة إضافية تتمثل في تشغيلها بوقود شبه مجاني، وهو الغاز المصاحب المنتج من حقول البترول في الفولة وبليلة، حيث كانت كميات الغاز متوفرة وخطة تجميعه جاهزة.
وأضاف أن المشكلة الكبرى تمثلت في غياب أي رؤية مستقبلية أو دراسات توقع للاحتياجات المتزايدة من الكهرباء، إذ ما إن افتتح سد مروي حتى جُمّد مشروع الفولة، وكاد أن يُلغى مشروع محطة الباقير، كما صدر قرار بإلغاء خمس محطات ألمانية جديدة، ثلاث منها في قري واثنتان في منطقة كلانايب على ساحل البحر الأحمر، دون أن تُستغل حتى الآن، لولا تدخل بعض المهندسين الذين طالبوا بالإبقاء عليها.
واعتبر الوزير الأسبق أن إلغاء أو تجميد هذه المشاريع رغم جاهزيتها أمر “عجيب وغير مبرر”، مؤكداً أن أبسط دراسة هندسية للاحتياج الحالي والنمو السنوي في الطلب على الكهرباء كانت كفيلة بمنع اتخاذ مثل هذه القرارات.
وتطرق إلى إهمال ربط الولايات البعيدة بالشبكة القومية، مشيراً إلى أن مناطق الإنتاج والصناعة ظلت تعاني من العزلة الكهربائية، وكان الأجدر توسيع الربط ليشمل مدناً مثل كادقلي، الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها.
وأوضح أن الدولة بدلاً من ذلك لجأت إلى ما يُعرف بـالتوليد الخاص، وهو ما كلّف الخزينة العامة مبالغ ضخمة ما زالت تُدفع حتى الآن. وذكر بأسف أن شركة تركية قامت بتشغيل مولدات كهرباء خاصة في عدة مدن، منها كادقلي، نيالا، بورتسودان، الفاشر، زالنجي وغيرها، عبر مولدات صغيرة، لا ترقى لحجم الاحتياج الحقيقي.
وأشار إلى أن هذه المولدات تخضع لنظام تحكم خارجي، حيث يمكن إيقافها عن بُعد من خارج السودان، موضحاً أن مدير النظام موجود في تركيا، وبإمكانه فصل الكهرباء عبر هاتفه المحمول في حال عدم سداد الفواتير، وهو ما حدث فعلياً في بعض الفترات الانتقالية، عندما توقفت الكهرباء دون سابق إنذار.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الفساد وسوء الإدارة وغياب التخطيط الاستراتيجي كانت الأسباب الجوهرية لأزمة الكهرباء في السودان، وليس نقص الموارد أو الإمكانات.