حوار | وزير النقل: السودان ضمن برامج إعادة الإعمار العربية واعمال الصيانة بدأت بكبريي شمبات والحلفايا

حوار / وزير النقل: السودان ضمن برامج إعادة الإعمار العربية وخطط لتطوير الكباري والشبكات الحيوية”
سيف النصر هارون يكشف معلومات مهمة عن أولويات وزارته وكبريي شمبات والحلفايا
حوار: محيي الدين شجر
في ظل الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم مرحلة ما بعد الحرب في السودان، يبرز ملف إعادة الإعمار والبنية التحتية كأحد أهم محاور التعافي الاقتصادي والخدمي. وفي هذا الإطار، أجرينا هذا الحوار مع وزير النقل والبنى التحتية الأستاذ سيف النصر التجاني هارون، الذي كشف خلاله عن تفاصيل مشاركة السودان في مؤتمر وزراء الإسكان العرب بالعاصمة القطرية الدوحة، والنتائج التي أسفرت عنها تلك المشاركة، إلى جانب التفاهمات الإقليمية والدولية بشأن مشروعات الطرق والجسور والنقل بالسودان، ورؤية الوزارة لإعادة الإعمار، وآفاق الشراكات العربية والدولية في المرحلة المقبلة.
س: بدايةً، حدّثنا عن زيارتكم الأخيرة إلى دولة قطر وأهميتها بالنسبة للسودان؟
ج: شاركنا في زيارة رسمية إلى العاصمة القطرية الدوحة يومي 13 و14، حيث انعقد مؤتمر وزراء الإسكان العرب، إلى جانب معرض للإسكان والتعمير الذي أُقيم على هامش المؤتمر. وكانت المشاركة مهمة للغاية، خاصة بالنسبة للسودان.
س: ما الذي حققه السودان من هذه المشاركة؟
ج: تمكّنت الوفود السودانية من إدراج السودان ضمن الدول المشمولة ببرامج إعادة الإعمار التي تشرف عليها جامعة الدول العربية، إلى جانب دول مرّت بتجارب حروب وصراعات مثل سوريا ولبنان واليمن والصومال، وهو إنجاز مهم يفتح الباب لدعم عربي منظم لإعادة الإعمار.
س: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه جامعة الدول العربية في هذا الملف؟
ج: تمتلك جامعة الدول العربية أذرعًا تنفيذية تشمل منظمات إقليمية ودولية، ما يتيح فرصًا حقيقية لدعم جهود إعادة الإعمار في السودان، وقد تم بالفعل إدراج اسم السودان رسميًا ضمن الدول المستحقة لهذه البرامج.
س: هل كانت هناك لقاءات ثنائية على هامش المؤتمر؟
ج: نعم، التقينا بعدد من المجموعات القطرية التي أبدت رغبة جادة في الدخول في مشاريع إعادة إعمار السودان. وهناك اتفاقات سابقة قبل اندلاع الحرب تعثرت بسبب الظروف الأمنية، ونعمل حاليًا على إحيائها من جديد.
س: ما أبرز المشروعات التي طُرحت خلال هذه اللقاءات؟
ج: من أبرز المشروعات طريق بورتسودان – أدري، حيث اقترحنا تنفيذه في مرحلته الأولى حتى مدينة كوستي، على أن يُستكمل لاحقًا بعد استقرار الأوضاع. ويُعد المشروع جزءًا من طريق الحرير، وسيُنفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).
س: هل يقتصر اهتمام الجانب القطري على الطرق فقط؟
ج: لا، هناك اهتمام واضح أيضًا بقطاعات التعدين والزراعة، مع وجود تنسيق مع الوزراء المختصين، كما يمتلك الجانب القطري إمكانات وآليات ضخمة في مجالات الطرق والمباني والبنية التحتية.
س: سمعنا عن حديث حول الآليات القطرية، ما تفاصيل ذلك؟
ج: دولة قطر تمتلك آلاف الآليات الثقيلة التي توقفت عن العمل بعد اكتمال مشاريعها الداخلية عقب كأس العالم، وهناك رغبة سودانية حقيقية في الاستفادة من هذه الآليات وتوزيعها على أقاليم السودان للمساهمة في إعادة الإعمار.
س: هل تحوّلت هذه التفاهمات إلى خطوات عملية؟
ج: حتى الآن، أبدى الجانب القطري موافقات مبدئية على ما طُرح، على أن تُستكمل الخطوات الفنية لاحقًا.
س: كانت لكم زيارة سابقة إلى الكباري المتضررة بالخرطوم، وسمعنا عن استعداد شركات عربية وأجنبية لصيانتها؟
ج: عقب عودتي من الدوحة توجّهت إلى القاهرة، حيث التقيت الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، وقدّمت له إحاطة حول وقوف المهندسين المصريين على أوضاع كبريي الحلفايا وشمبات. وقد أبدى اهتمامًا كبيرًا، وطلب التقارير الهندسية، وأكد استعداد مصر للمساهمة في تأهيل الكبريين، ونحن نثمّن هذا الموقف.
س: هل هناك تحركات لتسريع وتيرة العمل في الكبريين، خاصة مع عودة المواطنين للخرطوم؟
ج: نعم، هناك شركتان أبدتا استعدادهما لصيانة الكبريين، ووصل العمل إلى مرحلة الدراسات النهائية، وتم إعداد التقديرات المالية ورفعها واعتمادها، ثم أُحيلت إلى وزارة المالية التي صدّقت بمبالغ التنفيذ.
س: هل بدأ التنفيذ فعليًا على الأرض؟
ج: نعم، بدأ العمل فعليًا حتى قبل وصول التمويل بالكامل، حيث شرعت الفرق الفنية في إزالة الأنقاض وتهيئة المواقع، وأعمال الصيانة الجارية تُنفَّذ بأيادٍ سودانية وبخبرات وطنية.
س: ماذا عن الشراكات الدولية الأخرى؟
ج: خلال زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا، أبدت جهات تركية استعدادها للمشاركة، إلا أن بعض التعقيدات الميدانية حدّت من تسريع التنفيذ، مع التأكيد أن المشروعات الكبرى تتجاوز هذه التحديات مع الوقت.
س: ما أهمية هذه المشروعات من حيث الربط داخل العاصمة؟
ج: تمثل هذه المشروعات شريانًا حيويًا يربط بين أم درمان والخرطوم، ونتوقع إعادة تشغيلها خلال فترة لا تتجاوز عشرة أشهر، وربما يكتمل العمل بحلول سبتمبر أو أكتوبر.
س: هل هناك مشروعات أخرى في الخطة؟
ج: نعم، نضع ضمن أولوياتنا إكمال كبري الدباسين، حيث لم يتبقَّ سوى أعمال التركيب، بينما صُنعت الهياكل في مصانع بالصين أو مصر، ولم يتبقَّ سوى الترحيل.
س: متى يُتوقع اكتمال هذه المشروعات بشكل عام؟
ج: نتوقع أن يشهد العام 2026 اكتمال عدد كبير من مشروعات الطرق والجسور، بما يسهم في تحسين شبكة الطرق بصورة شاملة.
س: كيف تنظر الوزارة لملف إعادة الإعمار بصورة شاملة؟
ج: نعمل وفق منظومة متكاملة للنقل تشمل:
الطرق البرية
الطيران (سودانير)
النقل النهري
الخطوط البحرية
س: وماذا عن الخطوط البحرية السودانية؟
ج: هناك مستثمرون أبدوا رغبتهم في الشراكة في الخطوط البحرية السودانية، ولا نمانع في شراكات مرنة، شريطة رفع العلم السوداني واستمرار الكيان الوطني، مع خطة واضحة لـ الاستعادة التدريجية للأصول.
س: هل السودان قادر على جذب الاستثمارات في ظل الظروف الحالية؟
ج: السودان ليس دولة فقيرة الموارد، فالذهب متوفر في معظم مناطقه، إلى جانب النيل والغطاء النباتي، والعالم يشهد طلبًا متزايدًا على الذهب، ولدينا اهتمام من شركات صينية وروسية وماليزية.
س: هل هناك توجه لإنشاء مناطق حرة؟
ج: نعم، هناك مطالبات بإنشاء مناطق تجارة حرة (Free Zones) مرتبطة بالموانئ، إضافة إلى تفاهمات أولية للربط بين ميناء مرسيليا وميناء بورتسودان.
س: كيف تقيّمون المرحلة الحالية؟
ج: السودان يمتلك فرصًا اقتصادية كبيرة غير مستغلة، وما يجري الآن يمثل بداية حقيقية لإعادة الإعمار وبناء الاقتصاد على أسس مستدامة.