ندوة ببورتسودان: لا مخرج للسودان بعد الحرب دون حوار سوداني شامل يقوده الشباب

ندوة ببورتسودان: لا مخرج للسودان بعد الحرب دون حوار سوداني شامل يقوده الشباب
بورتسودان – محيي الدين شجر
نظّم المركز السوداني للحوار وأبحاث السلام، اليوم، ندوة فكرية مهمة بصالة المركز في خور كلاب بمدينة بورتسودان، ناقشت الراهن السوداني ودور الشباب في بناء الدولة الوطنية بعد الحرب، بمشاركة عدد من الخبراء والمهتمين بالشأن العام.
وأكد المتحدثون في الندوة أن الحوار السوداني–السوداني الشامل يُعد المدخل الأساسي لإنهاء حالة الاستقطاب وبناء الدولة الوطنية، مشددين على أن الحرب لن تنتهي إلا بعقد اجتماعي جديد يحدد بوضوح علاقة الشعب بالحكومة، ويعالج قضايا الحكم وتوزيع السلطة والثروة.
وقال الأستاذ محمد وداعة إن المركز منظمة غير ربحية و”ملك مشاع لكل السودانيين”، داعياً الحاضرين للانخراط فيه وتقويم أدائه لضمان تحقيق أهدافه، موضحاً أن أحد أسباب تدخل المنظمات الإقليمية والدولية في ملف الحوار هو عزوف السودانيين أنفسهم عن الجلوس إلى طاولة الحوار.
وشدد وداعة على أن حالة الاستقطاب السياسي بلغت ذروتها منذ العام 2020، رغم تشابه برامج غالبية الأحزاب بنسبة كبيرة، مبيناً أن الخلافات لم تُحل بالحوار. وأضاف أن الحديث عن المجتمع المدني ظل دون تعريف واضح، ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي.
وأكد أن الشباب هم الأقدر على قيادة الحوار وحل الخلافات، بعد أن أثبتوا صموداً استثنائياً خلال الحرب، داعياً إلى تقديمهم للواجهة وتحمل مسؤوليتهم التاريخية. وطالب بحوار شامل داخل السودان، لا يُقصي أحداً من القوى الوطنية، باستثناء مليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن الشعب السوداني لن يقبل بوجودها في مستقبل الدولة.
من جانبه، قال الأستاذ  فتح العليم عبد الحي إن الأزمة السودانية تعود في جوهرها إلى غياب الفكر عن الممارسة السياسية، مشيراً إلى أن معظم النشاط السياسي ظل مدنياً وعسكرياً بلا مرتكز فكري واضح، وأن وثائق الحل السابقة افتقرت إلى الأساس الفكري المتين.
وأكد أن المدخل الأول لبناء الدولة الوطنية هو تأسيس الحياة السياسية على الفكر، إلى جانب إعادة بناء اللحمة الوطنية، معتبراً أن السودان ظل لأكثر من خمسين عاماً “يتحرك بلا فكرة جامعة”.
وفي ختام الندوة، أوضح الأستاذ أمين سعد أن رؤية المركز تتمثل في إعادة الدولة السودانية إلى منصة التأسيس، لمعالجة الاختلالات البنيوية التي صاحبت نشأتها، والمساهمة في الإصلاح المجتمعي وتعزيز السلم والتعايش بين السودانيين.