عرض منضبط وترقية فورية في تخريج الدفعة 48 بشرطة البحر الأحمر/ بقلم/ محيي الدين شجر
تخريج الدفعة 48 بشرطة البحر الأحمر… الانضباط رسالة وخدمة الوطن غاية
حضور نسائي لافت في تخريج الدفعة 48 بشرطة البحر الأحمر
بقلم/ محيي الدين شجر
بدعوة كريمة من إعلام شرطة البحر الأحمر، شهدتُ اليوم الاحتفال الذي أقامته الشرطة لتخريج الدفعة (48) شرطة بميدان البلك ببورتسودان. وهو احتفال تجاوز كونه مناسبة بروتوكولية عابرة، ليبعث برسائل عميقة عن معنى الانضباط، وجدية الإعداد، وأهمية المؤسسة الشرطية بولاية البحر الأحمر، في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى الأمن المسؤول أكثر من أي وقت مضى.
شرّف الاحتفال والي ولاية البحر الأحمر الفريق الركن مصطفى محمد نور، الذي تلقّى التحية العسكرية وتحية الشرف من قبل الخريجين البالغ عددهم (231) فردًا، من بينهم (38) من العنصر النسائي، في مشهد يؤكد حضور المرأة السودانية بثقة في ميادين العمل الوطني، ومنها ميادين حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة.
وبرعت شرطة البحر الأحمر، بقيادة اللواء شرطة دفع الله طه أحمد دفع الله، في إخراج المناسبة في ثوب قشيب يليق بعراقة الشرطة السودانية؛ فقد جاء التنظيم محكمًا، والعرض منضبطًا، والحضور فاعلًا، خاصة أسر الخريجين والخريجات التي شاركت أبناءها وبناتها فرحة التخرج، وتفاعلت مع عروض «البيادة» التي جسّدت مستوى التدريب العالي والانضباط الصارم، وأثبتت أن هؤلاء الخريجين تلقّوا إعدادًا عمليًا جادًا على أيدي معلّمين أكفاء.
وحسب المعلومات التي تحصلتُ عليها، فإن هذه الدفعة تلقت تدريبًا مكثفًا امتد لثمانية أشهر، وسيتم توزيعها على إدارات شرطية مختلفة تشمل: المباحث المركزية، وإدارة مكافحة المخدرات، والدفاع المدني، والمرور، وشرطة الولاية. وهو تنوّع يعكس حاجة العمل الشرطي إلى كفاءات مدرَّبة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية والخدمية.
وقد أسفر هذا التخريج عن بروز نماذج مشرفة، على رأسها الشرطي النذير هارون، الذي أحرز المرتبة الأولى في الرماية، وكان الأول على الدفعة، كما برع في «البيادة»، الأمر الذي دفع مدير شرطة الولاية إلى تكريمه بترقيته الفورية إلى رتبة وكيل عريف، في واحدة من أسرع الترقيات التي ينالها رجل شرطة بالولاية، تقديرًا للتفوق والتميّز، وهي رسالة مهمة مفادها أن الجهد والانضباط لا يضيعان سدى.
وخاطب مدير شرطة الولاية الخريجين بحديث المربي والمعلم، مثمنًا الجهود المبذولة، ومؤكدًا أن الشرطة ليست سلطة فحسب، بل رسالة أخلاقية ومسؤولية مجتمعية. كما خاطبهم والي البحر الأحمر بوصية بالغة القيمة، دعاهم فيها إلى تقوى الله، وحُسن معاملة المواطنين، وعدم التفرقة بين الناس. وهي – لعمري – وصية جامعة، إن التزم بها الخريجون، فإنهم سيقدّمون نموذجًا لشرطة فاعلة، قريبة من المواطن، حامية له لا متسلطة عليه.
إن هذا الاحتفال الجميل والمنسق لم يكن عرضًا عسكريًا فحسب، بل كان إعلانًا واضحًا بأن شرطة البحر الأحمر ماضية في بناء كوادرها على أسس مهنية وأخلاقية، وأن الرهان الحقيقي ليس في عدد الخريجين فقط، بل في نوعية الأداء الذي سيقدّمونه في الميدان، ومدى التزامهم بالقانون والعدل وخدمة الناس.
ختامًا، يمكن القول إن تخريج الدفعة (48) يبعث برسالة طمأنينة للمجتمع، مفادها أن هناك رجالًا ونساءً أُعدّوا ليكونوا في مقدمة الصفوف