ميسرة ونهلة والوجه الآخر للمهجر: عندما يصبح الزوج “كبري عبور”
ميسرة ونهلة / زواج المغتربين بين الشراكة والاحتيال العاطفي
منوعات : سودان سوا
تشير القصة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول ما عُرف إعلامياً بقضية «ميسرة ونهلة» إلى ظاهرة أعمق من مجرد خلاف زوجي فردي، إذ تعكس إشكالية اجتماعية وقانونية آخذة في الاتساع داخل بعض مجتمعات المهاجرين، لا سيما في أوروبا وبريطانيا. هذه القضية، بصرف النظر عن دقة تفاصيلها أو اختلاف الروايات حولها، فتحت باب النقاش حول ما يمكن تسميته بـ الزواج كوسيلة عبور قانوني، وما يترتب عليه من تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة.
أولاً: الزواج كـ«أداة هجرة»
أحد أخطر أبعاد الظاهرة هو تحوّل الزواج، في بعض الحالات، من علاقة إنسانية قائمة على المودة والمسؤولية إلى وسيلة لتحقيق غاية قانونية، تتمثل في الوصول إلى الإقامة أو الجنسية. في هذا السياق، يصبح أحد الطرفين – وغالباً الزوج المقيم في الخارج – ممولاً ومسهّلاً للإجراءات، دون ضمانات حقيقية لاستمرار العلاقة بعد الوصول.
القوانين في بعض الدول الأوروبية، التي تهدف في أصلها إلى حماية ضحايا العنف الأسري، قد تُستغل أحياناً عبر بلاغات يصعب التحقق من ملابساتها، ما يضع الطرف الآخر في موقف قانوني ضعيف ومعقد.
ثانياً: السوشيال ميديا والزواج بلا معرفة
أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع وتيرة التعارف والزواج، لكنها في الوقت ذاته قلّصت فرص المعرفة الحقيقية. فالتواصل الرقمي يسمح ببناء صورة مثالية قد لا تعكس الواقع، ما يؤدي إلى قرارات مصيرية تُتخذ بناءً على انطباعات سطحية، دون تحرٍّ كافٍ عن الخلفيات الاجتماعية أو السلوكية.
هذه الفجوة بين الصورة الافتراضية والواقع تُعد أحد أبرز أسباب الصدمات التي يتعرض لها بعض الأزواج فور اللقاء الأول أو بعد فترة قصيرة من العيش المشترك.
ثالثاً: تأثير «المجتمع الموازي»
في بعض بيئات المهجر، تنشأ شبكات اجتماعية غير رسمية تلعب دوراً مؤثراً في توجيه القرارات الأسرية، سواء بالنصح أو التحريض. وبدلاً من دعم الاستقرار الأسري، قد تسهم هذه الدوائر – عن قصد أو دون قصد – في تعميق الخلافات وتشجيع الانفصال، خاصة عندما تتقاطع المصالح مع مكاسب قانونية أو مادية.
رابعاً: الكلفة النفسية والاجتماعية
الخسائر الناتجة عن هذا النوع من التجارب لا تقتصر على المال، بل تمتد إلى الكرامة الشخصية، الثقة بالنفس، والاستقرار النفسي. الشعور بالخديعة أو الاستغلال يترك آثاراً طويلة الأمد، وقد يدفع بعض الضحايا إلى العزوف عن الزواج أو فقدان الثقة في العلاقات الإنسانية عموماً.
خلاصة تحليلية
قضية «ميسرة ونهلة» – بوصفها نموذجاً متداولاً – تعكس تحدياً حقيقياً يواجهه بعض المغتربين السودانيين، حيث يتقاطع الطموح الشخصي مع تعقيدات القوانين واختلالات الثقة.
الزواج في سياق الهجرة لم يعد قراراً عاطفياً فقط، بل ملفاً اجتماعياً وقانونياً معقداً يتطلب وعياً أكبر، وتحرياً أدق، واستشارة قانونية واجتماعية مسبقة.
في ظل غياب العقوبات الواضحة على الاحتيال العاطفي، تبقى الوقاية هي خط الدفاع الأول: معرفة عميقة بالطرف الآخر، إشراك الأسرة، وعدم الاستعجال في اتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط الشوق أو الظروف.