ما علاقة قرار خفض حصص الغذاء في السودان بطرد مسؤولي برنامج الأغذية العالمي؟

ما علاقة قرار خفض حصص الغذاء في السودان بطرد مسؤولي برنامج الأغذية العالمي؟

القسم السياسي : سودان سوا

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عزمه خفض حصص الغذاء المقدمة للمجتمعات السودانية التي تواجه المجاعة اعتباراً من يناير المقبل، مرجعاً القرار إلى نقص حاد في التمويل، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي عالمياً.

وقال روس سميث، مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ بالبرنامج، إن التخفيض سيبلغ 70% للمجتمعات التي تعاني المجاعة، و50% للمجتمعات المعرضة لخطرها، محذراً من أن البرنامج قد يواجه حالة “انهيار تمويلي” بحلول أبريل المقبل، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».

سياق إنساني ضاغط

يأتي هذا الإعلان في ظل تقديرات أممية تشير إلى أن أكثر من 24 مليون شخص في السودان يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يجعل أي خفض في المساعدات الغذائية ذا تأثير مباشر على أوضاع إنسانية بالغة الهشاشة.

قرارات سابقة تحت المجهر

ويثير توقيت إعلان برنامج الأغذية العالمي تساؤلات، في ظل قرار السودان، في أكتوبر الماضي، طرد اثنين من كبار مسؤولي البرنامج، هما المدير القطري ومنسق الطوارئ، بقرار صادر عن وزارة الخارجية، ومنحهما مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد من دون إعلان أسباب رسمية مفصلة.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعرب حينها عن قلقه من القرار، مؤكداً أنه اتُّخذ في “لحظة حاسمة” تتطلب توسيع العمليات الإنسانية، لا تقليصها، محذراً من أن الخطوة قد تفرض تغييرات غير متوقعة على برامجه في السودان.

التمويل والعلاقات التشغيلية

من الناحية الرسمية، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن خفض الحصص مرتبط بنقص التمويل العالمي، وهو تحدٍ تعاني منه عدة عمليات إنسانية حول العالم. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن التمويل الإنساني غالباً ما يتأثر بعوامل متعددة، من بينها استقرار بيئة العمل والعلاقة بين الحكومات والوكالات الدولية، إلى جانب أولويات المانحين في ظل أزمات متزامنة.

وفي هذا السياق، يرى مختصون أن أي توتر في العلاقة مع الشركاء الدوليين قد ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على وتيرة التمويل أو استدامة البرامج، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ارتباط سببي مباشر بين قرار سياسي محدد وقرار تمويلي لاحق.

تطور حكومي لاحق

وفي تطور ذي صلة، أصدر رئيس الوزراء كامل إدريس توجيهات بإعفاء وكيل وزارة الخارجية حسين الأمين من منصبه، عقب واقعة طرد مسؤولي برنامج الأغذية العالمي، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء تداعيات القرار، أو إعادة ضبط إدارة الملف الخارجي في توقيت حساس.

خلاصة المشهد

بين تأكيد برنامج الأغذية العالمي أن خفض الحصص سببه نقص التمويل، وبين السياق السياسي والدبلوماسي الذي سبق القرار، تبقى الصورة مركبة. فالمؤكد أن الأزمة التمويلية حقيقية، لكن الثابت أيضاً أن البيئة السياسية والإدارية المحيطة بالعمل الإنساني تلعب دوراً مؤثراً في استدامته.

وفي المحصلة، يظل التحدي الأكبر هو تقليل الأثر الإنساني لأي تطورات سياسية أو مالية، وضمان استمرار تدفق المساعدات للفئات الأكثر هشاشة، في بلد يعتمد فيه ملايين المواطنين على الدعم الغذائي للبقاء على قيد الحياة.