روسيا توقف خطط القاعدة البحرية في السودان : خطوة تعكس انهيار طموحات “شرق السويس”

 

روسيا توقف خطط القاعدة البحرية في السودان مع تصاعد الحرب: خطوة تعكس انهيار طموحات “شرق السويس”

سودان سوا _ متابعات

قالت روسيا، في إعلان رسمي، إنها علّقت خططها لإنشاء قاعدة بحرية في السودان — مشروع كانت تأمل من خلاله تحقيق موطئ قدم دائم في البحر الأحمر والوصول إلى البحر الهندي — في ظل تفاقم الحرب الأهلية في السودان بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF).

خلفية الاتفاق

كان الاتفاق على إنشاء القاعدة البحرية قد بدأ منذ عام 2017 خلال حكم الرئيس السابق (عمر البشير).

وسُجِّل الاتفاق رسمياً في عام 2020، إذ منح موسكو الحق في نشر سفن حربية (بما فيها سفن نووية محتملة) وقوات بحرية في منشأة سودانية على البحر الأحمر لمدة 25 سنة.

ولكن بعد انقلاب 2019، وتغيّر الأوضاع السياسية في السودان، بقي تنفيذ الاتفاق معلقًا، ومجلس الوزراء السوداني لم يُصادق عليه بشكل نهائي.

 

لماذا التعليق الآن؟

بحسب تصريحات السفير الروسي لدى الخرطوم، فإن تصاعد القتال بين الجيش و«الدعم السريع» في مناطق متفرقة، وخاصة قرب ميناء بورتسودان الاستراتيجي، جعل من «استكمال المشروع أمرًا غير ممكن في الوقت الحالي».

ومن بين الأسباب أيضًا:

تعرض الموقع المحتمل لهجمات عبر طائرات بدون طيار من «الدعم السريع»، ما كشف ضعف أمن المنشأة المحتملة قبل بنائها.

انكفاء الأسطول البحري الروسي في البحر المتوسط نتيجة الحرب على أوكرانيا، وما صاحبه من تراجع في القدرات التشغيلية، جعل موسكو تعيد ترشيد انتشارها البحري.

 

أهمية القاعدة والمصالح الروسية التي تبخرت

كانت القاعدة المقترحة ستشكل:

أول موطئ بحري روسي دائم في أفريقيا منذ تفكك الاتحاد السوفيتي.

نقطة استراتيجية مهمة لسيطرة موسكو على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وربط نشاطاتها البحرية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومعبر قناة السويس.

بهذا التعليق، يفقد الطموح الروسي حضورًا دائمًا في تلك المنطقة — وهو ما يشكّل انتكاسة استراتيجية لموسكو.

انعكاسات على السودان والمنطقة

القرار يعكس أن الحرب السودانية أعادت رسم خريطة التحالفات والنفوذ في البحر الأحمر: القاعدة لم تعد ضمانًا للاستقرار، بل عرضة للهجوم.

سياسات الدعم اللوجستي والبحري في البحر الأحمر قد تُعاد صياغتها من قبل قوى أخرى (إقليمية أو دولية) تسعى لملء الفراغ، ما يزيد الترّقّب والتحولات في المنطقة.

يظهر أن الحرب الداخلية السودانية ليست محليّة فقط — بل تؤثر على حسابات كبرى للنفوذ البحري والاستراتيجي في المنطقة.

 

خلاصة

تعليق روسيا مشروع القاعدة البحرية في السودان هو رسالة واضحة بأن الحرب أثّرت على كل شيء — حتى على طموحات القواعد البحرية العالمية. وما كانت قد بدت كصفقة استراتيجية، غدت اليوم صفعة للنفوذ الروسي وإعادة ترتيب أوراق المنطقة.