شاهد الفيديو / نجل فنان أفريقيا الأول يواجه سخرية وتنمر رواد مواقع التواصل الاجتماعي

متابعات / سودان سوا
واجه عبدالوهاب وردي موجة من السخرية والتنمر على خلفية المقطع الذي لم يتجاوز ثلاث كلمات، اعتبرها كثيرون دعوة ضمنية لاستمرار الحرب. وانتقد مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مضمون الفيديو، مشيرين إلى أن الفنان لم يرث من والده سوى الاسم، بينما تخلى عن الرسالة الفنية التي ارتبطت بتاريخ محمد وردي. واعتبر البعض أن عبدالوهاب بدأ مشواره الفني بما وصفوه بـ”نهاية الفن”، في تناقض صارخ مع الإرث الموسيقي الذي تركه والده، الذي ارتبط اسمه بأغاني الثورة والسلام والحرية.
أعاد المقطع إلى الأذهان المقارنة بين الأب والابن، حيث غنّى محمد وردي “اليوم نرفع راية استقلالنا”، بينما اختار نجله أن يفتتح مشواره الفني المحدود بعبارة “هدنة بتاع فنيلتك”. وتنوعت ردود الفعل بين النقد اللاذع والسخرية الحادة، حيث كتب أحدهم: “من المغصة ما قتل.. هدنة بتاع فنيلتك”، بينما علّق آخر ساخرًا: “لو أبوك كان حي كان غنى فيك ملحمة وسماها مأساة البنوّة”. واعتبر كثيرون أن السودان يعيش مفارقة مؤلمة، حيث يبدو الماضي أكثر إشراقًا من الحاضر، في ظل التراجع الفني والسياسي الذي تعكسه مثل هذه المواقف.
رأى عدد من المعلقين أن الفيديو يعكس حالة من الانحدار الثقافي والفني، مشيرين إلى أن الأب غنّى للثورة والسلام والحياة، بينما الابن يتأرجح بين الحرب والعدمية. واستُحضرت كلمات محمد وردي التي ألهمت أجيالًا كاملة، في مقابل عبارة مقتضبة من نجله أثارت الجدل. وفي لقاء تلفزيوني سابق، أقر عبدالوهاب بأنه لم يلقَ تفاعلًا جماهيريًا سوى النقد، وكشف أن والده نفسه تساءل علنًا: “من الذي أجاز صوت عبدالوهاب؟”، بل حذّره من الغناء خشية أن يُقابل بالطوب إذا صعد إلى المسرح.
زاد من حدة الانتقادات أن المقطع احتوى على دعوة مباشرة إلى استمرار القتال، ولم يكن الأمر مجرد تفسير من الجمهور، بل بدا الصوت واضحًا في تشجيع الحرب. وأثارت هذه الدعوة صدمة أكبر لكون صاحبها فنانًا بالاسم، خرج بخطاب يتناقض تمامًا مع ما مثّله والده من قيم فنية ووطنية. وبينما غنّى محمد وردي للوطن والسلام، ظهرت في الفيديو دعوة صريحة إلى استمرار الصراع، ما دفع كثيرين إلى التعبير عن استيائهم من هذا التناقض الحاد في الرسائل الفنية.
اعتبر المنتقدون أن الخلاف بين الأب والابن لا يقتصر على الذائقة الفنية، بل يعكس صدامًا عميقًا في القيم والمواقف. فالأب غنّى للسلم، وكانت كلماته سلاحًا في وجه الألم، بينما تبنّى الابن خطابًا يدعو إلى الحرب. وتحول نجل فنان أفريقيا الأول إلى مادة تتداولها الصفحات بمرارة وسخرية، في وقت يبقى فيه إرث والده محفورًا في وجدان الشعب، بأغانيه الخالدة التي ما زالت تبعث الأمل وسط الخراب.