رحيل عمار محمد آدم.. أرى بين الحروف ذلك الفتى في منتصف الطابور،
رحيل عمار محمد آدم.. قلم الحق الذي تربّى على الشجاعة منذ الصغر
بورت سودان : سودان سوا
بقلم حمزة صالح
رحم الله أخي وابن حي العمال وحي العرب بمدينة كسلا، غرب القاش.
تعاصرنا في مدرسة بانت الابتدائية بنين عام 1972، وكنتُ أسنَّ منه قليلًا، لكنه كان أكبر مني شجاعةً وطاعةً لله.
أذكر تمامًا أنه في الصف الرابع الابتدائي هو من قدّم خطاب الوداع نيابةً عنا، حين كنا نغادر المدرسة إلى المرحلة التالية – الثانوية العامة آنذاك حسب السلم التعليمي.
ثم التقينا مرة أخرى في مدرسة بانت الثانوية العامة بمربع 2 – حي العمال، حيث كنا في السنة الثالثة، وكان هو في السنة الأولى.
ومنذ ذلك الوقت عرفت فيه الجرأة في قول الحق وعدم الخوف من لومة لائم؛ فقد كان يواجه المفسدين بفسادهم في طابور الصباح دون تردد، وكم تعرض للعقاب وهو على حق رغم صغر سنه.
ذلك هو عمار محمد آدم، لم يتغير أبدًا، بل ظل كما عرفناه: شجاعًا، صادقًا، لا يساوم على المبدأ.
وحتى بعد رحيله، كلما قرأت له سطرًا أرى بين الحروف ذلك الفتى في منتصف الطابور، يواجه أحدهم بما علمه عنه ليلة الأمس.
رحم الله عمار ابن الشيخ محمد آدم، الكمساري المعروف وعضو أنصار السنة، وشقيق أخي وزميلي الأصغر خالد محمد آدم.
وأحسن الله العزاء في عمار محمد آدم ومحمد أحمد مبروك، فقيدي الصحافة، أصحاب الأقلام النظيفة والضمائر الحية، والناس العفيفة الذين ما بدّلوا تبديلا.
حمزة صالح