لماذا لا تكون إدارة الحج والعمرة من مهام وزارة السياحة،
اعطوا السياحة فرصة
صبري جقلاب
نائب أمين أمانة العمرة بشعبة وكالات السفر والسياحة
وأحد خدام ضيوف الرحمن الذين اختصهم الله بهذا الشرف
في هذه المساحة، أجد لزامًا علينا أن نتحدث عن واحدة من أهم الرحلات في العالم، الرحلات الدينية، والتي صنّفتها منظمة السياحة العالمية ضمن أكثر أنواع السياحة تأثيرًا وأهمية.
وأودّ هنا أن أستعيد ما طرحناه في الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي قدّمها تجمع المهن السياحية عام 2018، والتي تشرفتُ برئاستها حينها، حيث اقترحنا أن تكون إدارة الحج والعمرة من مهام وزارة السياحة، كما هو الحال في معظم الدول الإسلامية، لما لذلك من تكامل طبيعي بين البعدين الديني والسياحي في هذه الشعيرة العظيمة.
فالحج ليس مجرّد رحلة، بل هو ركن من أركان الإسلام يلبي فيه المسلم نداء الخالق، ويتباهى به الله أمام خلقه بقوله: هؤلاء عبادي لبّوا النداء.
أما العاملون في خدمة الحجاج، فقد اختصّهم الله بخدمة ضيوفه الكرام، وهو شرف عظيم لا يُمنح إلا لمن أراد الله له هذا المقام.
وفيما يتعلق بوكالات السفر والسياحة، فالأمر لا يقتصر على كونه تجارة أو عملًا روتينيًا، بل هو خدمة جليلة نتشرّف فيها بخدمة ربع حجاج السودان تقريبًا من فئة رجال الأعمال وكبار موظفي الدولة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والمغتربين من شتى أنحاء العالم.
ولتبسيط الصورة، يمكننا أن نشبّه الأمر بالمناسبات الاجتماعية الكبيرة التي يُقسّم فيها الناس الأدوار، ففريق يستقبل الضيوف، وآخر يخدم كبار الحضور، وثالث يهتم بأهل المناسبة، فكيف يكون الحال إذا كان الضيوف هم ضيوف الرحمن الذين تركوا أعمالهم وأموالهم وأسرهم تلبيةً لنداء المولى عزّ وجل؟
لقد نجح القطاع الخاص السوداني في تطوير خدمات الحج لأكثر من عشرين عامًا متتالية بصورة مشهودة ومتميزة، جعلت التجربة السودانية في خدمة الحجاج نموذجًا يُحتذى به.
وأوصي نفسي وزملائي في هذا المجال أن نُخلِص النية لله، وأن نحتسب الأجر قبل الأجرة، ونحن نخدم ضيوف الرحمن بقلوبٍ حامدة ووجوهٍ باسمة، ساعين لتقديم أفضل الممكن، بل وبعض المستحيل، تحقيقًا لأجر الدنيا والآخرة معًا.
فنحن — خدام ضيوف الرحمن — الذين اختصّنا الله بهذا الشرف العظيم، نسعى لأن نكون على قدر الأمانة، شاكرين نعمة أن جعلنا الله من أهل هذه الخدمة الجليلة، التي ترفع صاحبها في الدنيا وتثبّت أجره في الآخرة.