قصة “سُليم” تهز مواقع التواصل.. فتاة سودانية تروي معاناتها بين العنف الأسري والتحرش ومحاولات الانتحار

قصة “سُليم” تهز مواقع التواصل.. فتاة سودانية تروي معاناتها بين العنف الأسري والتحرش ومحاولات الانتحار

رصد – سودان سوا
تداول ناشطون على نطاق واسع مقطع فيديو مؤلم لفتاة سودانية تُدعى سُليم وهي تروي تفاصيل قاسية عن حياتها داخل أسرتها، قالت إنها تعرضت للضرب والإهانة من والدتها التي تزوجت سبع مرات، وأنها ظلت تطردها من المنزل بين الحين والآخر، ما جعلها تواجه قسوة الشارع وحدها.

وفي الفيديو، ظهرت الشابة في حالة إنسانية صعبة وهي تتحدث بمرارة عن محاولاتها المتكررة للانتحار بعد سلسلة من الانتهاكات والتحرشات التي قالت إنها تعرضت لها في منزل جدتها وخالتها وحتى من والدها نفسه.
وقالت: “ما ولد عشان أبات في الشارع.. اتعرضت لكل شيء وحصل لي كل شيء، ولو أمي اتزوجت المرة التامنة، بقول ليها أطلعي من البيت.”

القصة التي انتشرت كالنار في الهشيم أثارت موجة من التعاطف والغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من صدق روايتها ودعا لمساعدتها، وبين من طالب بالتثبت من تفاصيلها قبل إصدار الأحكام.

إلا أن معظم التعليقات اتفقت على أن الأصل في الكارثة هو التفكك الأسري، وأن مثل هذه الحالات هي نتيجة إهمال الأسرة وغياب الحاضنة الاجتماعية. كتب أحد المعلقين:

> “والله مهما كانت مذنبة الغلط برجع لأهلها، مفروض يحتوها… التفكك الأسري هو البوصل الناس للمرحلة دي، الغلط ما بتصلح بغلط.”

 

وأضاف آخر:

> “الناس عليك الله ما تلد وترمي، الما قدر التربية ما يجيب أولاد.”

 

وعلّقت الصحفية السودانية البارزة فاطمة الصادق، التي كانت من أوائل من نشروا الفيديو على صفحتها بـ”فيسبوك”، قائلة:

> “حسبي الله ونعم الوكيل في أي أب ما مسئول، وفي أي أم ما بتخاف الله في أولادها… المهم البقدر يساعد البت دي يساعدها، والله تقطع القلب.”

 

ويرى الاختصاصي الاجتماعي د. ناصر خليل  أن قصة سُليم — مهما كانت تفاصيلها — تُسلط الضوء على أزمة صامتة داخل كثير من البيوت السودانية، وهي انهيار منظومة التواصل والاحتواء داخل الأسرة.
ويضيف: “الفقر والضغوط النفسية والحرب ليست مبررًا للتخلي عن المسؤولية التربوية. أي بيت يغيب فيه الحوار والأمان العاطفي يُنتج ضحايا في صورة أبناء تائهين يبحثون عن بديل خارج الأسرة، وغالبًا ما يجدون الألم بدل الدعم”.

ويؤكد د ناصر  أن المجتمع بحاجة إلى تعزيز دور الإرشاد النفسي والتوعية الأسرية في المدارس والإعلام والمنظمات، مشددًا على أن “كل مأساة من هذا النوع يجب أن تكون جرس إنذار لإصلاح ما تبقى من نسيجنا الاجتماعي”.