إلى جنات النعيم الصحفي الأستاذ محمد أحمد مبروك/ بقلم/ عمار سيداحمد شليعة

إلى جنات النعيم
الصحفي الأستاذ
محمد أحمد مبروك
بقلم عمار سيداحمد شليعة

ببالغ الحزن والأسى أنعى رحيل أستاذي ومعلمي الذي غرس فينا حب الكلمة الصادقة وأخلاقيات المهنة، الأستاذ محمد أحمد مبروك، الرجل الذي لم يكن مجرد صحفي متمرس، بل مدرسة في المهنية والالتزام، وصوتًا صادقًا ظل يدافع عن الحقيقة حتى آخر لحظاته.
لقد فقدت فيه الساحة الصحفية أحد أعمدتها، وفقدت أنا سندًا وأبًا ومعلمًا وصديقًا.
نسأل الله أن يتقبله بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته وذويه وزملاءه وتلاميذه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الأستاذ محيي الدين شجر
.
بهذه الكلمات نعى أستاذنا شجر أستاذه مبروكاً.
لقد عرفت الراحل الكبير عن قرب من خلال زميله وتلميذه الأستاذ محيي الدين شجر، الصحفي القامة الذي تعلم منه السير على درب طويل من الالتزام والعمل الصحفي المرموق. و كان يحدثني عنه كثيراً و قد كنت من قرائه فازددت شغفاً و حباً في كتاباته.

و قد صدف أن عرفتُ ابن أخته، الأستاذ خالد العبد، الموظف بفندق بالاس بورتسودان قبل نحو عشرين عاماً،
و يومها ساعدنا خالد في توفير عربة مكيفة لمأمورية ميدانية بمنطقة أبو سمر شرقي هيا، تتعلق بعمل جيولوجي كبير يرتبط بموضوع استخراج النفط السوداني.

ومنذ أن حدثني عنه الأستاذ شجر، ظللت أتابع كتابات محمد أحمد مبروك، سواء في جريدة الصحافة أو في الصحف الأخرى، حيث تميزت موضوعاته بلغته الرصينة وأسلوبه الجاذب، إلى حدّ جعل مقالاته تستوقف القارئ أينما نشرت.

لقد كان مبروك مباركاً بالفعل، مهنياً حتى النخاع، صادقاً في كلمته، أميناً في رسالته، ووطنياً لا يُجارى في إخلاصه. حمل قلمه كما يحمل المقاتل سلاحه؛ لا يكتب إلا ما يؤمن به، ولا يجامل على حساب الحقيقة، وظل وفياً لقيمه حتى آخر لحظة من حياته.

برحيله، تفقد الساحة الإعلامية أحد أبرز أعمدتها، وتفتقد الصحافة السودانية صوتاً حراً نزيهاً، لم يبدّل ولم يساوم. لكن عزاءنا أن أثره سيظل حياً في مقالاته، وفي تلاميذه الذين حملوا المشعل من بعده، وفي الذاكرة الجمعية لكل من عرفه أو قرأ له.
حلف الزمان ليأتيّن بمثله
حنثت يمينك يا زمان فكفّرِ

رحم الله الأستاذ محمد أحمد مبروك رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وألهم آله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.