تعيينات الجاليات.. بين الحقيقةوالأجندات.. قطر نموذجا
تعيينات الجاليات.. بين الحقيقة و الأجندات.. قطر نموذجا
محمد عثمان حضرا – رأي
في إدارة شؤون الجاليات بالخارج، يُفترض أن تكون الكفاءة والخبرة وخدمة أبناء الجالية هي المعايير الأساسية في تشكيل لجان التسيير. غير أن هذه المعايير، في بعض الحالات، قد تتأثر بحسابات أخرى تجعل تمثيل الجاليات محل جدل ونقاش، بما يضر أحيانًا بمصالح المغتربين الذين يواجهون تحديات الغربة والبعد عن الوطن.
في قطر، كما في غيرها من دول الاغتراب، تتكرر الإشكالات ذاتها؛ لجنة تسيير تنتهي ولايتها، وأخرى يتم تعيينها بطريقة تثير تساؤلات وسط أبناء الجالية حول مدى شمولها وتمثيلها الحقيقي لهم، وحول الأسس التي استندت إليها تلك التعيينات.
ترددت آراء وسط بعض أفراد الجالية السودانية في قطر بأن قرار الدكتور عبد الرحمن سيد أحمد زين العابدين، الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، بتشكيل اللجنة الحالية، استند إلى معطيات غير دقيقة أو إلى تصورات مرتبطة بانقسامات سياسية داخلية. ويرى هؤلاء أن الواقع على الأرض يعكس أن الحضور السياسي ليس هو المحرك الرئيسي للمشهد المجتمعي للجالية، بل إن اهتمامات الناس تنصب على قضاياهم المعيشية والتعليمية والاجتماعية.
ويرى منتقدون أن التجارب السابقة لم تتم الاستفادة منها، وأن تشكيل اللجان يجري أحيانًا دون مراجعة كافية لخلفيات الأعضاء أو النظر في خبراتهم العملية ومدى معرفتهم باحتياجات الجالية. كما يثار جدل بشأن اختيار بعض الشخصيات التي يعتقد البعض أنها تفتقر إلى الخبرة أو الارتباط المباشر بالجالية، مما يجعل هذه اللجان عرضة للانتقاد.
ويشير آخرون إلى أن بعض الأسماء التي يتم اعتمادها تثير نقاشًا حول تضارب المصالح أو حول مدى التزامها بخدمة المصلحة العامة، وهو ما قد ينعكس على الأداء ويؤدي إلى شعور أبناء الجالية بعدم تمثيلهم بالشكل المطلوب.
المحصلة، كما يعبّر عنها عدد من أفراد الجالية، أن الخدمة التي يُفترض أن تكون في صالح الجميع قد تتحول – من وجهة نظرهم – إلى مصدر إشكال، خصوصًا حين يتم التعامل مع المدارس أو الأنشطة التعليمية بطريقة توصف بأنها غير مدروسة. ويرى هؤلاء أن ذلك يضر بالدور الأساسي للجهاز في دعم المغتربين وتخفيف معاناتهم.
ختامًا، إن إدارة شؤون الجاليات بالخارج مسؤولية وطنية كبرى تتطلب الشفافية والعدالة والبعد عن أي حسابات ضيقة. وما يحدث في الجالية السودانية بقطر يمثل نموذجًا للحاجة الماسّة إلى مراجعة آليات التعيين والتسيير، بحيث تعتمد على أسس أكثر وضوحًا، وربما على الانتخاب المباشر من أبناء الجالية أنفسهم، ضمانًا لتمثيل حقيقي يحقق المصلحة العامة ويصون وحدة الجالية.