انفجار الخلافات داخل الرباعية.. الإمارات تُفجّر الاجتماع وواشنطن تتحرك نحو بورتسودان

انفجار الخلافات داخل الرباعية.. الإمارات تُفجّر الاجتماع برفض انسحاب الدعم السريع من الفاشر وواشنطن تتحرك نحو بورتسودان

وكالات : سودان سوا

في تطور خطير على مسار الجهود الدولية لوقف الحرب في السودان، كشفت مصادر دبلوماسية أن اجتماعات الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات) على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، فشلت في التوصل إلى اتفاق حول الخطوات المقبلة لإنهاء الصراع، رغم البيان المشترك الصادر في 12 سبتمبر الجاري.

ووفقًا للمصادر، انفجر الخلاف داخل المجموعة حينما رفضت الإمارات إدراج بند ينص على الانسحاب الفوري لقوات الدعم السريع من مدينة الفاشر ورفع الحصار عنها، رغم وصف هذه الخطوة بأنها شرط أساسي لفتح الممرات الإنسانية وإنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين منذ أكثر من عام. كما رفضت أبوظبي إدانة القصف الدموي الذي استهدف مسجدًا في المدينة وأودى بحياة 75 مدنيًا، الأمر الذي أثار صدمة داخل الاجتماع.

في المقابل، شددت مصر والسعودية على ضرورة تحميل قوات الدعم السريع مسؤولية مباشرة عن الحصار والمعاناة الإنسانية، حيث عبّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن رفض بلاده لأي ترتيبات تُفرض على الشعب السوداني، مطالبًا بفك الحصار فورًا وداعمًا لمؤسسات الدولة السودانية وسيادتها.

من جانبه، اعتبر آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي بمجموعة الأزمات الدولية، أن هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي تحاول فيها واشنطن جمع الدول المتصارعة على رؤية مشتركة لنهاية الحرب، لكنه حذّر من أن استمرار الانقسامات الخارجية قد يجعل أي مسار سلام جاد في السودان مستحيلًا.

كما كشف مصدر أمريكي أن وفدًا من رجال الأعمال الأمريكيين سيزور بورتسودان الأسبوع المقبل، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لربط ملف الاستثمار بالتسوية السياسية، بينما أشار محللون إلى أن الولايات المتحدة باتت ترى في السودان ملفًا إستراتيجيًا يتجاوز حدود الأزمة الإنسانية إلى حسابات النفوذ والتجارة الدولية.

ويرى خبراء أن فشل الاجتماع الأخير للرباعية يمثل مؤشرًا خطيرًا على عمق التباينات بين أطرافها، خصوصًا مع تشدد الإمارات في رفض أي صيغة تُعزز من موقع الجيش السوداني بقيادة البرهان، مقابل إصرار مصر على دعم المؤسسات الرسمية.

وبينما يصف خبراء الوضع في السودان بأنه “أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم”، يتصاعد القلق من أن يكون هذا الفشل الدبلوماسي فرصة ضائعة جديدة قد تُطيل أمد الحرب وتُفاقم المأساة الإنسانية.