عارض صحي أم أزمة سياسية كبرى؟.. لغز زيارة كامل إدريس للسعودية

عارض صحي أم أزمة سياسية كبرى؟.. لغز زيارة كامل إدريس للسعودية
بقلم : محيي الدين شجر

أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بيانًا مقتضبًا بشأن زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس إلى السعودية وذكرت : ،+ تفيد وزارة الخارجية والتعاون الدولى أن معالي السيد رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي قد عاد هو والوفد المرافق له الي البلاد قادماً من المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وتوضح الوزارة أن معالي السيد رئيس الوزراء قد تجاوز الوعكة الصحية الطارئة التى تعرض لها أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية الشقيقة. وقد غادر معاليه المشفى وهو في حالة صحية جيدة بعد أن أثبتت الفحوصات الطبية أن الوعكة كانت بسبب الإجهاد .
واضافت
وقد تم الإتفاق على الترتيب لزيارة رسمية لاحقه لمعالى رئيس الوزراء للمملكة العربية السعودية الشقيقة في إطار الرغبة المشتركة لبحث القضايا التى كان متفقاً على تناولها أثناء الزيارة الحالية وذلك من منطلق حرص القيادة العليا في البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة في المجالات كافة .

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل الأمر مجرد عارض صحي عابر؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأننا أمام أزمة سياسية في طور التشكل؟
وإذا كان قد تجاوز الوعكة الصحية فلماذا لم يكمل برنامج زيارته..

منذ لحظة الاستقبال الرسمي الذي جرى على مستوى نائب أمير المدينة وليس الأمير نفسه، بدأت علامات الاستفهام تتكاثر. فالدبلوماسية تعرف جيدًا لغة الرسائل الرمزية، وقد يكون هذا أول مؤشر على فتور في العلاقة بين الخرطوم والرياض. ثم جاءت النهاية بطارئ صحي غامض زاد من الشكوك بدلًا من أن يبددها.

كثير من المحللين يرون أن القيادة السعودية لم تتجاهل الضجيج الإعلامي المكثف الذي صدر من بعض السودانيين، من صحفيين وناشطين، هاجموا السعودية وسخروا من قيادتها بعد بيان الرباعية حول السودان. رغم أن المملكة كانت — ولا تزال — أكبر داعم للجيش والشعب السوداني في هذه الحرب: غذاءً ودواءً وأجهزة ومعدات طبية عبر مركز الملك سلمان، فضلًا عن مساعدات مالية وإنسانية ضخمة.

لقد شعر السعوديون بأنهم تعرضوا لطعنة في خاصرتهم، وكأنهم ارتكبوا جرمًا لمجرد إصدار بيان ينسجم مع مواقف الرباعية. بل إن مصر أيضًا لم تسلم من الهجوم الإعلامي، رغم أنها وفرت دعمًا سياسيًا وعسكريًا حال دون سقوط الحكومة ووقوع البلاد فريسة المليشيا.

إن عدم النضج السياسي في إدارة الخطاب الإعلامي، والتهكم غير المسؤول من بعض من يسمون أنفسهم “خبراء استراتيجيين”، هو ما جعل السعودية تعيد النظر في علاقتها مع السودان، لتكون ملابسات زيارة كامل إدريس في الأيام الماضية أشبه بـ”وخزة دبوس” تكشف حجم التوتر الخفي. وما زاد الطين بلة أن مجلس الوزراء السعودي نفسه أصدر بيانًا يؤيد فيه موقف الرباعية، لتتأكد الرسالة: السعودية لا تنوي التراجع.

فهل ما جرى لكامل إدريس مجرد إعياء؟ أم تسمم غذائي؟ أم أن الحقيقة أبعد من ذلك، وأن القضية سياسية بحتة؟

إن السودان اليوم ليس في وضع يسمح له بخسارة داعميه أو التعامل معهم بفوقية وكأننا دولة عظمى. نحن دولة مثخنة بالجراح، تخوض حربًا قاسية ضد مليشيا متمردة، وما أحوجنا إلى الحفاظ على ما تبقى من دعم خارجي بدلًا من حرق الجسور بعنجهية إعلامية لا تخدم إلا أعداء الوطن.

الدول تُحفظ مواقفها ولا تُهاجَم، خصوصًا حين تكون مواقفها داعمة. وإذا لم نتعلم كيف نصون علاقاتنا الخارجية بحكمة، فسنجد أنفسنا وحدنا في مواجهة عاصفة لن ترحم.