رسالة إلى رئيس الوزراء ادركوا رعاية الطلاب..

رسالة إلى رئيس الوزراء: أدركوا رعاية الطلاب

بقلم: محيي الدين شجر

سيدي رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس،

يظل الطلاب هم أمل الأمة ومستقبلها، وهم حجر الأساس في أي نهضة حقيقية. ومن أجلهم أنشأت الدولة مؤسسة خدمية خاصة لتقديم الرعاية والدعم، غير أن هذه المؤسسة تواجه اليوم تحديات كبيرة تستدعي وقفة جادة.

منذ اندلاع الحرب، برزت ملاحظات عديدة حول طريقة إدارة الموارد، حيث يرى مراقبون أن هناك صرفًا متزايدًا على اللجان والمأموريات والورش والملتقيات والوفود، بينما يعاني الطلاب من ظروف دراسية صعبة وانقطاع متكرر للعملية التعليمية.

وتتداول أوساط مختلفة أحاديث عن خلل إداري يتعلق بإعادة تعيين بعض من تم فصلهم سابقًا في درجات قيادية رغم أنهم كانوا بعقود مؤقتة، إضافة إلى إعادة موظفين سابقين بقرارات رسمية مع صرف مستحقات مالية يصفها بعض العاملين بأنها كبيرة نسبيًا وغير واضحة في تفاصيلها. مثل هذه الممارسات، حتى إن جاءت بدوافع تنظيمية، تثير تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار والشفافية.

كما يشير عاملون ومهتمون بالشأن الطلابي إلى أن استمرار العمل بنظام “الطوارئ” منذ بداية الحرب أدى إلى صرف موارد إضافية كبيرة، دون أن يلمس الطلاب انعكاسًا مباشرًا لذلك في حياتهم اليومية.

إن هذه الملاحظات والشكاوى لا تعني بالضرورة وجود فساد، لكنها مؤشرات مقلقة يجب التعامل معها بجدية، خاصة وأن المؤسسة معنية بفئة حساسة هي الطلاب، الذين يمثلون مستقبل السودان.

سيدي رئيس الوزراء،
نأمل أن يتم إخضاع أداء المؤسسة لمراجعة دقيقة عبر المراجع القومي، وأن يُفتح الباب لمزيد من الشفافية والحوكمة الرشيدة، بما يضمن توجيه الموارد لتحقيق الغرض الأساسي: خدمة الطلاب ورعايتهم في هذه الظروف العصيبة.

إن معظم الطلاب الآن، ولا سيما في الخرطوم الكبرى، أصبحوا بعيدين عن خدمات الصندوق، ومن الضروري الاستعداد لتهيئة البيئة المناسبة لهم، وهو أمر يحتاج إلى موارد ضخمة يجب أن تُدخر لهذا الغرض. فالطلاب لا يحتاجون إلى مظاهر وملتقيات شكلية كما يحدث الآن في ولاية نهر النيل عبر مهرجان لا معنى له، بينما البلاد في أمسّ الحاجة إلى توجيه الأموال لتوفير بيئة دراسية مناسبة ومستقرة لهم في الخرطوم.